السيد كمال الحيدري

276

شرح كتاب المنطق

الأقسام الثلاثة جميعها في عرض واحد ، بل الضرورة يقابلها الإمكان ، ثمّ تنقسم الضرورة إلى قسمين ، وحسب عبارة المصنّف ( قدّس سرّه ) : يوجد في الضرورة حكم ضروري ، ونحن بيّنّا فيما سبق أنّ المراد من الحكم : ثبوت النسبة وعدم ثبوتها ، وفيما يرتبط بتقسيم العلم إلى تصوّر وتصديق ميّزنا بينهما ، وقلنا : إنّ التصوّر عبارة عن مجرّد تصوّر ساذج لا يتبعه حكم ، والتصديق عبارة عن تصوّر يتبعه حكم وإذعان من النفس ، والمراد بالحكم : ثبوت النسبة بين الموضوع والمحمول ، أو عدم ثبوتها ، والأوّل هو : الضرورة والإيجاب ، والثاني هو الامتناع والسلب الذي أشرنا إليه . ولهذا نجد في بعض كتب المنطق يجعلون التقسيم ثنائياً ، وفي بعضها يجعلونه ثلاثياً ، ومنشأ التقسيم الثنائي هو قولهم : إنّ الكيفية الموجودة بين المحمول والموضوع إمّا هي ضرورة الحكم إيجاباً وسلباً ، وإمّا هي الإمكان الخاصّ ، ولهذا قال : [ يفهم ممّا تقدّم أنّ الوجوب والامتناع ] يشتركان في جهة ، ويفترقان في جهة [ يشتركان في ضرورة الحكم ، ويفترقان في أنّ الوجوب ضرورة الإيجاب ] يعني ثبوت النسبة بين الموضوع والمحمول ، وأنّ المحمول ثابت للموضوع ويستحيل أن ينفكّ عنه [ والامتناع ضرورة السلب ] يعني يستحيل أن يثبت له الوجوب ، مثل قولنا : اجتماع النقيضين محال ، وشريك الباري ممتنع الوجود ، وليس له مصداق في الخارج ، إلّا أنّ عدم تحقّق الشيء في الخارج على نحوين : النحو الأوّل : عدم التحقّق مع إمكان تحقّقه إذا وُجدت له علّة ، وهو ما يُسمّى بالامتناع بالغير ، حيث يمتنع وجود المعلول لعدم وجود علّته . النحو الثاني : عدم التحقّق لعدم إمكانه الذاتي . وامتناع وجود شريك الباري من هذا القبيل ، فعدم تحقّقه خاصّ ، لا أنّ عدمه مطلق ، بحيث يمكن أن ينقلب إلى التحقّق ، فيكون عدمه حينئذ كعدم الإنسان في قولنا : الإنسان